الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

8

شرح الرسائل

[ المقصد الأول ] الكلام في القطع أمّا الكلام في المقصد الأوّل فنقول : لا إشكال ) عقلا ( في ) حجية القطع بمعنى ( وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ) بمعنى أنّ طريقية القطع عين ذاته ووجوب متابعته من لوازم ذاته كزوجية الأربعة ( وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا ) بأن يقول جعلته طريقا لأنّ جعله طريقا والحال انّه طريق بذاته تحصيل للحاصل ، مع أنّ طريقية القطع لو كان بجعل الشرع فنحتاج إلى دليل شرعي قطعي يدل على طريقية هذا القطع ثمّ نحتاج إلى قطع آخر يدل على طريقة ذلك القطع وهكذا ويتسلسل ( أو نفيا ) بأن يقول : ليس القطع طريقا لأنّ الذاتي كزوجية الأربعة لا يرتفع بالنفي مع أنّه لو حكم بعدم طريقيته لزم التناقض لأنّه إذا قطع بنجاسة البول مثلا يلزم أن يكون نجسا وغير نجس كما يأتي . ( ومن هنا ) أي من أنّ القطع كشف تام يجب متابعته عقلا ( يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على الامارات المعتبرة شرعا ) فإنّ القطع حجّة لغوية وهي ما وجب متابعته ، والامارات حجّة أصولية وهي ما اعتبره الشارع ومعنى اعتبارها أنّها تثبت تعبّدا متعلّقاتها فتترتب آثارها فإذا قامت البيّنة على خمرية مائع يقال هذا مظنون الخمرية خمر فتترتب الحرمة ، وإذا قام خبر الثقة على وجوب فعل يقال هذا مظنون الوجوب ومظنون الوجوب واجب فيترتب وجوب مقدمته وحرمة ضده ، وهذه أي الحجّة الأصولية لا تصدق على القطع إذ لا يناله يد الجعل حتى يقع وسط لاثبات متعلّقه تعبّدا بل القاطع يرى المتعلّق ويرى أثره بلا وساطة القطع فيقول هذا خمر والخمر حرام هذا واجب والواجب يجب مقدمته .